الرقابة والمراجعة الداخلية تمثلان إحدى الركائز الأساسية لضمان سلامة الأداء المؤسسي وجودته، إذ تقومان بدور محوري في حماية الموارد، وتعزيز موثوقية المعلومات، ورفع كفاءة عمليات اتخاذ القرار. وتعد الرقابة الداخلية منظومة من السياسات والإجراءات التي تضعها المنظمة لتحقيق أهدافها التشغيلية والمالية والامتثالية، من خلال التأكد من الالتزام بالأنظمة واللوائح، وتقليل المخاطر المحتملة، والكشف المبكر عن الانحرافات. وتنبع أهمية الرقابة الداخلية من قدرتها على بناء بيئة رقابية فعالة تشمل النز
اهة والمسؤولية، وتعزز ثقافة الامتثال، وتدعم الإدارة في تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد.
أما المراجعة الداخلية فهي نشاط مستقل وموضوعي يهدف إلى تقديم ضمانات معقولة للإدارة بشأن كفاءة وفعالية عمليات الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر والحوكمة. وتستند المراجعة الداخلية إلى منهجية مهنية تقوم على التخطيط المبني على المخاطر، وفحص العمليات والضوابط، وتقييم مدى كفايتها، واقتراح التحسينات اللازمة. وتعد الاستقلالية والموضوعية من أهم مقومات نجاح المراجعة الداخلية، لما تمنحهما من قدرة على تقديم رؤى محايدة تعزز الثقة بين وحدات العمل المختلفة والإدارة العليا.
ويتكامل دور الرقابة والمراجعة الداخلية من خلال علاقة تبادلية؛ فالرقابة الداخلية توفر بيئة منظمة تسهّل عمل المراجعة الداخلية، بينما تعمل المراجعة على تقييم فعالية تلك الرقابة واقتراح سبل تطويرها. ويؤدي هذا التكامل إلى رفع النضج المؤسسي، وتحسين جودة التقارير المالية، وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر التشغيلية والاستراتيجية. وفي ظل التطورات المتسارعة في بيئة الأعمال الحديثة، أصبح لزامًا على المؤسسات اعتماد أنظمة رقابة متطورة، واستثمار قدرات المراجعة الداخلية بوصفها شريكًا استراتيجيًا في تحقيق الأهداف لا مجرد وظيفة تقليدية للامتثال.
“الرقابة والمراجعة الداخلية تمثلان إحدى الركائز الأساسية لضمان سلامة الأداء المؤسسي وجودته “
أ.د حمد العمران
ومن ثم، تشكل الرقابة والمراجعة الداخلية إطارًا متكاملاً لضمان الحوكمة الرشيدة، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحسين الأداء المستدام. وتعتمد المؤسسات الرائدة على هذا الإطار لرفع موثوقيتها لدى أصحاب المصلحة، وتعزيز تنافسيتها، وترسيخ ثقافة تعتمد على التقييم المستمر والتحسين الدائم.

